مهدي مهريزي
371
ميراث حديث شيعه
من هؤلاء الجماعة وهو من أين هذا ؟ على أنّ غاية ما استفيد من قولهم « فلان أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » وثاقة من قيلت في حقه تلك العبارة ، ومن البيّن أنّ هذا غير تصحيح نفس الرواية . نعم قد يتفق ذلك ، ولكن لا يستدعي كون أكثر أحاديثنا كذلك . سلّمنا ، ولكن ملاحظة أحوال غير هؤلاء الجماعة من سلسلة السند مما لابدّ منه ، فإنكار الاحتياج إلى علم الرجال شبهة وسفسطة في مقابل البداهة . سلّمنا ، ولكن غاية ما يَثبت منها إنّما هو علمية العمل ، وأمّا علمية الصدور فلا ؛ كما لا يخفى على لاحِظ العبارة المذكورة ، فتدبّر . وأمّا عن الوجه السابع : فلأنّ مفاد هذا الوجه لو تمّ فإنّما يدلّ على قطعيّة العمل ، وأين هي من قطعيّة الصدور ؟ فتدّبر . وأمّا عن الوجه الثامن : فبأنّ طرح الصحيح والعمل بالضعيف مع التمكّن بغيره من الصحاح لا يستدعي بطلان الاصطلاح الجديد ، وإلّا يرد التناقض الصريح والتدافع القطعي على كلمات أصحاب الاصطلاح الجديد ؛ لأنّا نرى أنّهم كثيراً ما يطرحون الصحيح ويعملون بالضعيف . وبالجملة : أهل هذا الاصطلاح لا يقولون : « إن كل سليم السند لابدّ من العمل به » حتّى يرد ما يرد . وأمّا عن الوجه التاسع : فنقول أوّلًا : إنّه لا يصحّ حمل ما في أوائل كتب المشايخ على الشهادة ؛ لأنّ الشهادة خبر جازم بما شهده « 1 » الشاهد أو سمعه أو علمه ، ومن البيّن أنّ الخبر يكون من أقسام اللفظ ، فنقول حينئذٍ : إنّ الشهادة لفظ ، وما قاله المشايخ في أوائل الكتب ليس بلفظ ؛ أمّا الصغرى فبملاحظة تعريف الشهادة ، وأمّا الكبرى فلأنّ اللفظ ما يعتمد على مقطع الفم ، وكلّما يعتمد عليه من حيث هو ليس من مقولة النقش ، والحال أنّ ما سُطر في أوائل كتبهم ليس إلّامن النقوش بالبديهة . وثانياً سلّمنا صدق الشهادة على ما سطر في كتبهم وثبوت حكمهم بصحّة ما في الكتب الأربعة ، لكن الصحّة ليس معناها القطعيّة ، بل هي في ا [ لا ] صطلاح عبارة عما يركن النفس إليه ، ومن البيّن أنّ الركون والاعتماد أعمّ من القطعيّة ، ولا دلالة للعام على الخاص ؛ وقد حقّقنا
--> ( 1 ) . ب : شاهده .